الشيخ محمد علي الأراكي
291
كتاب الطهارة
كحمل المطلق على النادر . وأعجب منه القول بأنّه لما وقع قولهم - عليهم السلام - : إذا لم يجاوز ، مقابلا لقولهم - عليهم السلام - : إذا ثقب الدم الكرسف ، فلا بدّ من حمله على قولنا لم يثقب قضية للمقابلة . إذ فيه أنّه بعد حمل قوله - عليه السّلام - : إذا ثقب ، بحكم الغلبة وبقرينة سائر الأخبار على قولنا : إذا جاوز فمفروغية الوصول إلى السطح الظاهر في كلتا القضيّتين لا تنافي قضية المقابلة ، ألا ترى أنّ مفهوم قولنا : إن كان زيد قائما فكذا ، ليس قولنا : إن لم يكن زيد موجودا ، بل قولنا : إن لم يكن زيد الموجود بقائم . وأعجب منه القول بأنّ المعنى الذي ذكرتم للأخبار معارض بمعنى آخر وهو حمل عدم المجاوزة في الطائفة الثانية على عدم الثقب مع اختصاصه بالحمرة مع تخصيص الطائفة الثالثة بالصفرة بقرينة ما في ذيل بعض الطائفة الثانية من قولهم - عليهم السلام - : هذا إذا كان دما عبيطا إلخ . إذ فيه مضافا إلى عدم مساعدته للفهم العرفي الذي عرفت وإلى أنّ حمل الدم الَّذي هو عبارة عمّا يعبّر عنه بالفارسية ب « خون » على الصفرة الَّتي هي عبارة عمّا يعبّر عنه فيها ب « خونابه » من البعد بمكان أنّه كفاه إشكالا انّه ممّا لم ينقل القول به من أحد حتى من ابن الجنيد ، وإن نقلنا عن بعض الأساطين - قدّس سرّه - آنفا تقويته زاعما أنّه لا وحشة من الانفراد مع مساعدة الدليل ولا يخفى أنّ عدم الوحشة من الانفراد مع مساعدة الدليل إنّما يصح في المسائل العقلية ، وأمّا في النقليات ، فكفى بالانفراد عيبا وخدشة . وقد اتّضح ممّا ذكرنا انّه لا يحتاج في تطبيق الأخبار على مذهب المشهور إلى القول بأنّه يستكشف من الفتاوى ومن الفقه الرضوي المصرّح بالتثليث المذكور